كيفية تسعير المنتجات في التجارة الإلكترونية؟

كيفية تسعير المنتجات في التجارة الإلكترونية؟

 

أرادت سيدة الأعمال والمدربة العالمية ماري فورليو أن تبتاع مرتبة سرير ذات جودة عالية قبل عدة سنوات، فوجدت في إحدى المحلات مرتبة من نفس النوع الذي ترغبه وبجودة رائعة. وعندما سألت عن سعرها وجدت أنها تتجاوز الـ3000 دولار وهو سعر مرتفع للغاية مقارنة ببقية المراتب في المحل! حينها ذكّرها البائع بأنها سوف تقضي ثلث حياتها على هذه المرتبة، وبأن جودة نومها ستؤثر بشكل مباشر على إنتاجيتها في العمل وصحتها وعلى جمالها أيضا! ثم سألها: إلى أي درجة يهمك أن تنامي جيدا طوال السنوات العشر القادمة؟ وبشكل مفاجئ أصبحت الثلاثة آلاف دولار تبدو وكأنها صفقة العمر!

 

هناك سبب وجيه لكون تسعير المنتجات المناسب هو المنظور الأهم في مشروعك التجاري بأكمله، وذلك لأنه يمثل “سعر الصرف” لكل التكاليف والجهود التي وضعتها في منتجك بدءً من تطويره ومرورا بإنتاجه وانتهاء بوصوله إلى يد العميل. الأمر الذي يعني نجاح مشروعك التجاري من عدمه في نهاية المطاف. إذن ما هي استراتيجيات التسعير التي يمكن اتباعها؟

 

توجد العديد من الاستراتيجيات التي تمكنك من حساب “السعر المثالي” لمنتجك:

  • تسعير المنتجات بناء على التكلفة، وتعني إضافة نسبة ربح محددة على تكلفة إنتاج المنتج، وهذه الطريقة هي الأسهل والأبسط..
  • استراتيجية تسعير المنتجات بناء على الطلب، وهذه طريقة أعقد من سابقتها فإذا كان العرض أكبر من الطلب على المنتج ينخفض السعر وإذا كان الطلب أكبر من الكمية المعروضة من المنتج يرتفع السعر، أي أنه متغير بتغير حال السوق.
  • استراتيجية تسعير المنتجات بناء على المنافسة في السوق، فيمكن للتاجر أن يبيع منتجه بذات السعر الذي يقدمه المنافسون أو بسعر أقل منهم، وهذه الطريقة لا تضمن الربح للتاجر.
  • استراتيجية تسعير المنتجات على أساس العملاء، والتي تعني أن قيمة المنتج يعكس وجهة نظر العميل تجاهه وهذه هي الاستراتيجية الأكثر واقعية من بين سابقاتها، ويمكننا أن نستحضر هنا ما تفعله شركات الطيران في تسعير مقاعدها بحسب حاجة كل مسافر. فالمسافر الذي حجز قبل شهر من موعد الرحلة حاجته ليست كحاجة المسافر المضطر الذي حجز قبل ساعات فقط من الإقلاع!

 

العديد من التجار يرجحون صحة طريقة واحدة في عملية التسعير، وفي الحقيقة يعتبر استخدام مزيجا من استراتيجيات التسعير سويا خطوة ذكية للغاية، دعنا ننظر قليلا إلى الشركات الكبرى، كأبل مثلا! ففي بداية طرح الآيفون في السوق كمنتج مبتكر اتبعت طريقة تسمى what the market will bear والتي تعتمد على تحديد أقصى قيمة سعر يمكن للسوق تقبلها، ومن ثم تقسيم السوق إلى أقسام متعددة وطرح ذات المنتج لهذه الأقسام بأسعار مختلفة باختلاف المزايا. ومن هنا نطرح السؤال، كيف يمكنني تسعير المنتجات الجديدة بشكل أمثل؟

 

بادئ ذي بدء عليك أن تحدد ما هو الموقع الذي تريد أن يتخذه مشروعك التجاري في السوق. هل تريد أن تكون كمية مبيعاتك كبيرة جدا مقابل تقديم أسعار منخفضة كاستراتيجية مواقع مثل جولي شيك وشي إن وعلي إكسبرس؟ أم تريد أن تكون أسعارك مرتفعة مقابل عدد عملاء ومبيعات أقل كالاستراتيجية التي تتبعها مواقع مثل أُناس؟ إن إجابتك على هذا السؤال هي التي ستحدد لك قاعدة العملاء الذين ستستهدفهم، وبالتالي تمنحك فهما أكبر للعميل الذي تتعامل معه الأمر الذي يعتبر واحدا من أهم مفاتيح التسعير الجيد.. ركز على عميلك واطرح بعض الاستطلاعات التي تزودك بمعرفة حول القيم التي تهمه ومدى الأسعار التي يمكنه أن يدفعها. ومن ثم انظر للتكاليف التي ستتحملها، سواء أكانت تكاليف تصنيع أم تكاليف الإعلانات والتسويق وكذلك تكاليف خدمات ما بعد البيع إن توفرت ولا تنسى تكاليف الشحن وربحك الخاص. ومن ثم انظر لمنافسيك وأسعار منتجاتهم، وهنا انتبه جيدا. إذا كان لمنتجك قيمة للعميل لا يمتلكها منافسوك يمكنك أن تحدد سعرا أعلى منهم ولكن لا تنسخ أسعارهم إطلاقا! ابتعد عن التقليد حتى تبني لعملك الخاص صورة مستقلة في ذهن العميل. أخيرا حدد حجم العوائد التي تريدها في مدة زمنية محددة وابن عملية التسعير على كل ما سبق، وهنا فيديو رائع جدا يتحدث عن التكاليف والأجزاء التي يجب أن تشملها عملية التسعير

 

 

هناك نصائح عامة سنقدمها لك فيما يخص تسعير المنتجات الجديدة المناسب:

  • لا تضع العديد من الأصفار في قيمة المنتج. فلو لاحظت أسعار المنتجات في الأسواق ستجد الكثير منها على هذا الشكل 99 ريالا، 149 ريالا، 199 ريالا.. . وعلى الرغم من كونها خدعة قديمة إلا أنها لا تزال تؤثر في العملاء!
  • فهم العلاقة بين جودة المنتج والسعر في ذهن العميل هام للغاية، فتخفيض أسعار منتجاتك عن المنافسين قد يؤدي إلى تكوين انطباع عن ضعف جودة منتجك! ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه قد يدفع العملاء بعيدا عنك عند بداية عملك الخاص، وستبدو كأنها محاولة بائسة لإنقاذ مشروعك من الفشل بعد إطلاقه.
  • لا تقم بتخفيض أسعارك لتجتذب المزيد من العملاء ولكن استخدم استراتيجيات التخفيض التي يتبعها الكثير من التجار، مثل استراتيجية “اشتر قطعة واحصل على الأخرى مجانا” أو استراتيجية “التخفيض على الكمية” فمثلا قدم تخفيض بمقدار 20٪ على المشتريات التي تتجاوز 150 ريالا.
  • احرص على أن يكون التسعير قائم على احتمال السوق ومقدرة العميل وجودة المنتج الفعلي وليس على تقديرك الشخصي لأهميته. وإذا لاحظت أن المبيعات لم تتحرك بشكل إيجابي قم بتغيير استراتيجيتك على الفور.
  • إذا أردت أن ترفع أسعارك قم ببناء خطة بعيدة المدى ترفع بها الأسعار شيئا فشيئا مع التسويق المستمر للمنتج، ولا تعتذر عن رفع الأسعار لكن بين للعملاء الميزات الجديدة ووضحها حتى تظهر كمنفعة للطرفين. هذه الاستراتيجية تُعرف بـ”استراتيجية اختراق السوق” والتي تتبعها الشركات في بدايتها للحصول على أكبر قدر ممكن من العملاء وإرساء مكانتها ومن ثم إقصاء المنافسين وبعد ذلك تقوم برفع أسعارها.. هذه الاستراتيجية تذكرنا بأسلوب شركة المراعي عندما دخلت السوق لتنافس الشركات العالمية بأسعار منخفضة وما أن ثبتت قاعدتها حتى بدأت في رفع الأسعار إلى أن وصلت إلى مستوى أسعار الشركات العالمية!
  • يمكنك إضافة تسعيرات إضافية صغيرة على كل خدمة مقدمة مع المنتج، فمثلا: عند توفير خدمة الدفع عند الاستلام يمكنك إضافة مبلغ صغير على قيمة المنتج، وهذه الطريقة يتبعها موقع فانيلا مع العملاء خارج الرياض. كذلك يمكنك حساب مبلغ إضافي لخدمة التغليف الآمن على المنتجات، كالتي يضمنها سوق دوت كوم في جميع طلبات العملاء ومهما كانت الكمية. ومبلغ إضافي على خدمة التوصيل السريع، فمثلا في موقع أسوس يقوم العميل باختيار نوع التوصيل الذي يريده، فإما أن يكون الشحن خلال عشرة أيام عمل بشكل مجاني أو بتوصيل سريع خلال ثلاثة أيام مقابل رسوم إضافية.

 

هل تتذكر ماري فورليو التي ذكرنا حكايتها في بداية المقال؟ قامت ماري بتسمية الطريقة التي استخدمها معها البائع بـ”طريقة المرتبة” والتي تعني أن تقوم بترجمة قيمة منتجك الحقيقية عن طريق استخدام العملات الحياتية المهمة للعملاء مثل الوقت والمال والحب والصحة! اسأل نفسك عن النتائج التي ستساعد عملائك على تحقيقها بواسطة منتجك وكيف يمكنك ترجمتها لهم عن طريق توفير المزيد من الوقت والمال والحب والصحة على المدى البعيد. وكما يُقال فالتسعير جزء منه مبني على أسس علمية والجزء الباقي هو فن! فتذكر أن الفرق بين التسعير الصحيح والخاطئ لمنتجاتك قد يكون مفترق الطرق بين نجاح أو فشل مشروعك التجاري.


 

رد واحد على “كيفية تسعير المنتجات في التجارة الإلكترونية؟”

  1. يقول احمد العطيات ابو المنذر:

    معلومات رائعة
    قد لايعفها كثير من المبتدئين في التجارة
    …شكرا للكاتب والناشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك ليصلك جديد مدونة زد